تشيزري لومبروزو نظرية” الرجل المجرم”

تعتبر الجريمة قديمة قدم العالم، إلا أنها لم تحظ بدراسة علمية صرفة ومنظمة إلا منذ حوالي مائة سنة. قبل ذلك كان المشرعون يقاومون الجريمة بطرق بدائية لأنهم لا يعرفون إلا القليل عن هذه الظاهرة. فإذا أردنا أن نأخذ فكرة عن المجرم والمجرمين لا بد لنا من الرجوع إلى الأعمال الأدبية والروائية والتي من خلالها صوّر الأدباء والكتاب انطباعاتهم عن المجرم والجريمة، وهم في تصورهم لهذه الانطباعات لا بد أن يجنح بهم الخيال بعيداً عن الواقع والحقيقة العلمية، كما وأن للفلاسفة وعلماء الأخلاق والديانات أفكار مثيرة حول هذا الموضوع، ولكن هذه الأفكار لا يمكن لها أن تكون قاعدة صلبة لهذا العلم الذي هو علم الإجرام.

وعلم الإجرام هذا ولد حقيقة سنة 1876 عندما نشر الطبيب الإيطالي لمبروزو كتابه “الرجل المجرم” وبعد ذلك توالى ظهور التعريفات والتي تلخصه بأنه علم مركب إذا صحّ التعبير، لأن معرفة الإنسان المجرم على حدّ تعبير لمبروزو هذا، يقتضي تعاضد مجموعة كبيرة من التخصصات: علم طبائع الإنسان، علم الأحياء، علم النفس، بما في ذلك علم الاجتماع الجنائي بالطبع. أسئلة ثلاثة تطرح نفسها ولا بد أن تحظى لها بجواب في هذه الدراسة: من هو المجرم وكيف يصبح الإنسان مجرماً وما هي أفضل السبل لمكافحة الإجرام؟ وهذا الكتاب يجيب عن هذه الأسئلة الثلاث. لكن قبل الخوض في هذه الأسئلة وجب التعريف بهذا العالم الفذ(لمبروزو).

تشيزَري لومبروزو (بالانجليزية وبالإيطالية: Cesare Lombroso) طبيب ايطالي شهير ولد في مدينة فيرونا الواقعة شمال إيطاليا, منحدرا من عائلة ثرية ويهودية الأصل [2], دخل لومبروزو كلية الطب في جامعة بافيا الايطالية وتخرج منها عام 1858, ظهر اهتمام لومبروزو بالمجرم الرجعي أو المجرم المولود منذ سن مبكر ففي شبابه كان يجوب ريف لومبارديا لكي يرى الفقراء و المهمشين وحتى المجانين حتى يتعرف على هيئتهم وكان يقوم بتعليق منشورات في بعض القرى كي يلتقي القرويين المريضين بداء البلاجرا وهو داء ناتج عن سوء التغذية, من هنا كانت نقطة تركيز لومبروزو الأولى حيث كان يعتقد ان الإنسان ذو البنية الضعيفة أو الغير نامية بشكل صحيح قد تؤدي إلى اختلاف بينه و بين الشخص الطبيعي. في عام 1859 انضم لومبروزو إلى الفيلق الطبي العسكري الايطالي, وفي تلك الفترة كان هناك حملة في ايطاليا لمكافحة اللصوصية وتم دعوته في تلك الفترة إلى إقليم كالابريا وهناك درس لكنة أهل المقاطعة وعادتهم و فلكلورهم.

ظهر اهتمام لومبروزو بالمجرمين عام 1864 ما اثار اهتمامه هو الوشم المجود على أجسام بعض الجنود و مدى الفحش الذي يمثله بعض هذه الوشوم وحاول الربط بين الجنود المجرمين أو الغير صادقين والوشم على أجسادهم. أدرك لومبروزو أن الوشم وحده لا يكفي لفهم الطبيعة الاجراميه، وانه لابد من تحديد سمات الشخص غير الطبيعي و المجرم و المجنون باستخدام طرق تجريبية مبنية على العلم الوضعي. وفي 1866 عين محاضرا زائرا في جامعة بافيا . وفي 10ابريل 1870 تزوج من نينا دي بنيديتي وأنجب منها خمسة أطفال، بما فيهم جينا المولودة الثانية التي كتبت السيرة الذاتية لوالدها. في عام 1871، أصبح مديرا لمركز لجوء بيزارو ، وكانت تجاربه مهمة لصقل مهارته وقدرته العملية، خلال تلك الفترة وضع لومبروزو الاقتراح الذي عرضه على السلطات الوزارية وهو إنشاء مركز لجوء للأفراد المختلين عقليا الذين ارتكبوا جرائم خطيرة والأفراد المختلين عقليا الخطيرين على المجتمع. وفي السنة التالية عاد إلى مدينة بافيا وبدأت دراسات من شأنها أن تؤدي إلى نظرية الرجل المجرم .

لومبروزو وتطور نظرية الرجل المجرم

النسخة الأولى من النظرية

في نوفمبر 1872 أجرى لومبروزو عملية التشريح لجثة شخص يدعى جوزيبي فيليلا سبعون عاما من إقليم كالابريا وكان فيليلا مجرما وقاطع طريق وكان قد تم فحصة قبل ذلك بعام في السجن. نتائج تشريح لومبروزو التي أجريت على جمجمة فيليلا كشفت شذوذا ومقاسا مختلفا عن الطبيعي في تكوينه الجمجمي ولاحظ لومبروزو تقعر في بنيته الجسمية أيضا. هذا الاختلاف في حجم جمجمة فيليلا أقنع لومبروزو أن الاختلاف ليس حاضرا في الأشخاص الطبيعيين، ولكن فقط في جماجم المجانين والمجرمين وهو “إثبات” أن المجرمون يولدون مجرمون. المجانين ، والمجرمين والأشخاص البريين, والمخلوقات المنقرضة, والسلوك الإجرامي والسلوك النفسي المنحرف كله له مسبب واحد. هذا المسبب كان محور ومحل تركيز دراسات لومبروزو وقد ظهرت دراسات لومبروزو عن أسباب الجريمة ونظرية الإنسان الرجعي أو البدائي في مجلده (كتاب) بعنوان الرجل المجرم والذي نشرت لأول مرة في عام 1876. وهي ذات السنة التي نقل فيها إلى مدينة تورينو الواقعة شمال غرب إيطاليا ليتولي رئاسة الطب الشرعي في جامعة تورينو. ثم قام بإنشاء المختبر الذي أصبح مكان تركيز جهوده في أبحاث الطب الشرعي والطب الجنائي وعلم الإنسان(الأنثروبولوجيا) وخلالها قام بتعديلات وأبحاث مستفيضة على نظريته الأصلية الرجل المجرم.

النسخة الثانية من النظرية

في عام 1878 ظهرت النسخة الثانية من نظرية الرجل المجرم وقد أثير العديد من الاعتراضات على نظريته، التي حسب بعض النقاد تهمل عوامل تأثير البيئة والجانب النفسي في تطور السلوك الإجرامي. الطبعة الجديدة من نظرية الرجل المجرم مع دراسات حول معنى الوشم على الجسم والتي سبق أن تناولها في دراسته على الجنود والسجناء، وفيها لاحظ لومبروزو أن السجناء على أجسادهم وشوم ذات دلالات غير أخلاقية بشكل كبير جدا عن بقية السكان. أيضا في هذه الطبعة من النظرية درس لومبروزو أيضا لهجة المجرمين والانتحار والدعارة بينهم. وفيها حلل ظاهرة الجريمة على أساس العمر والجنس والمناخ والغذاء والفقر.

النسخة الثالثة من النظرية

في عام 1884 ظهرت النسخة الثالثة من نظرية الرجل المجرم وفيها عاد لم لومبروزو إلى الجنون الأخلاقي الذي كان قد طرحه في وقت سابق في مؤلفاته أن المجرم الرجعي (الهمجي, البدائي) مصاب بالجنون الأخلاقي والذي يعود به إلى أصله البدائي مجردا المجرم من الشعور الأخلاقي.

 النسخة الرابعة من النظرية

بعد ذلك تعرض لومبروزو إلى عديد من الانتقادات الواسعة التي تلقها من جهات مختلفة كالسياسيين وعلماء الاجتماع، اخرج لومبروزو الطبعة الرابعة من نظرية الرجل المجرم عام 1889، وفيها أضاف المجرم السياسي لنظريته أدرك لومبروزو صعوبة إدراج المجرم السياسي على انه شخص جسمانيا مختلف عن الشخص الطبيعي وهو ما يدفعه لارتكاب السلوك الإجرامي. فسر لومبروزو أن المجرم السياسي هو مجرم من الناحية القانونية فقط وليس من الناحية الأخلاقية والاجتماعية وهو شخص شهد التطور الإنساني ولكنه قي نفس الوقت يمارس العصيان وهي ظاهرة جديرة بالدراسة.

النسخة الخامسة من النظرية

عام 1897 ، نشرت الطبعة الخامسة من نظرية الرجل المجرم في أربعة مجلدات واحدة منها تتضمن الكثير من الإيضاحات. وفيها يدرس السمات الإجرامية بالتفصيل ويقصي صفات أنواع مختلفة من المجرمين مبنية على حسب اختلاف خصائصهم عن الشخص الطبيعي ووفقا للطبقة التي ينتمون إليها. صنف لومبروزو المجانين أخلاقيا والمجانين عقليا والمجرمين المولودين في نفس الفئة .وفي هذه المرحلة من الدراسات اقر لومبروزو أن أسباب الجريمة ليست حصرا العوامل البيولوجية وإنما تشمل تأثير المناخ والطقس ، والمنطقة الجغرافية والتلوث . وفيما يتعلق بالجريمة النسائية والبغاء استنتج انه لا توجد دلالات جسمانية فارقة على النساء لهذه الجريمة والتفسير الوحيد لهذه الظاهرة أنها سلوك منحرف تقوم به بعضهن. وأخيرا بالنسبة للجريمة السياسية استبعدها من قائمة الجرائم الناجمة عن العيوب المتأصلة ، وقد صنفها بأنها “جريمة عاطفيه”.

تلخيص لعمل واستنتاجات لومبروزو

أجرى (لومبروزو) مجموعة من الفحوص والدراسات على بعض المجرمين الأحياء والأموات بهدف الوصول إلى نتائج وأدلة تسمح له التمييز  بين المجرم والإنسان السوي وقد أجريت أبحاثه على 383 جمجمة لمجرمين موتى وحوالي 600 مجرم على قيد الحياة و المنهج المستخدم لتجاربه المنهج التجريبي[3]. استنتج لومبروزو أن المجرم إنسان بدائي يتميز بملامح خاصة توفرت فيه عن طريق الوراثة، وأنه مطبوع على الإجرام ومما أكد فكرة (الإنسان المجرم) عند لومبروزو أنه عندما قام بتشريح جثث المجرمين وجد فراغا في مؤخرة الجبهة يشبه الذي يوجد عند القردة، مما حدا به إلي القول بأن المجرم إنسان بدائي والعديد من النقاد يعتبرون ذلك تأثرا واضحا بنظرية التطور التي وضعها داروين. مما اقنع لومبروزو بأفكاره هو ملاحظاته في أثناء عمله في الجيش الإيطالي أن الجنود المشاكسين ينفردون بخصائص غير موجودة في غيرهم من الجنود الطبيعيين الهادئين، فقد كان هؤلاء المشاكسون يعتادون وشم أجزاء من أجسامهم بصور مخلة للأدب ، وكتابات ماجنة، وعند تشريح جثث بعض المتوفين منهم لاحظ وجود عيوب في التكوين الجسماني لهم [4].

ومما أشار إليه (لومبروزو) أيضاً أن السبب الأساسي للسلوك الإجرامي إنما يرجع إلى ما أسماه (بالاندفاع الخلقي) الذي يكون متأصلاً في تكوين المجرمين فيولدون به، وبالتالي يصعب على الظروف البيئية مهما كانت أن تغير من هذا القدر الذي لا خلاص منه[5]. .

قد وجد لومبروزو مجموعة من الصفات تشبه صفات الحيوانات البدائية والتي تعود للإنسان غير المتطور، وقال بأن توفر خمس صفات أو أكثر من هذه السمات الجسدية يجعل الفرد خاضعا للنمط الإجرامي التام، وإذا توفر لديه ثلاث صفات يكون من النمط الإجرامي الناقص، وإذا قلت هذه الصفات عن ثلاث فليس من الضروري اعتباره مجرما. وهذه الصفات لا تكون سببا في الجريمة بقدر ما تعني ارتداد صاحبها إلي النمط المتوحش البدائي، هذه الصفات عددها (21) صفه هي:[6][7]:

  1. طول أو قصر غير اعتيادي.
  2. رأس صغير ووجه كبير.
  3. جبهة صغيرة ومنحدرة.
  4. خط شعر متراجع.
  5. بثور في الجبهة والوجه.
  6. وجه وعر أو عميق التجاويف.
  7. آذان كبيرة ناتئة.
  8. ضربات على الرأس، وبالأخص في المنطقة المهلكة الواقعة فوق الأذن اليسرى.
  9. ضربات في مؤخرة الرأس وحول الأذن.
  10. عظام جبهة عالية.
  11. حواجب غزيرة تميل للالتقاء فوق الأنف.
  12. محاجر واسعة وعيون غائرة.
  13. انف شبيه بالمنقار، أو انف مسطح.
  14. خط فك حاد.
  15. شفاه ممتلئة، مع كون الشفة العليا أنحف.
  16. أسنان قواطع كبيرة، وأسنان غير اعتيادية.
  17. ذقن صغير أو نحيف.

18-أكتاف منحدرة مع صدر واسع.

  1. اذرع طويلة.
  2. أصابع مستدقة أو فطسه.
  3. وشم على الجسد.

وبالإضافة إلى تلك الصفات العامة وقف لومبروزو على بعض الملامح العضوية التي تميز بين المجرمين. فالمجرم القاتل يتميز بضيق الجبهة، وبالنظرة العابسة الباردة، وطول الفكين وبروز الوجنتين، بينما يتميز المجرم السارق بحركة غير عادية لعينيه، وصغر غير عادي لحجمهما مع انخفاض الحاجبين وكثافة شعرهما وضخامة الأنف وغالباً ما يكون أشول[8]. بالاضافه لتأثر الكبير بداروين و نظرية التطور يبدو لومبروزو انه قد تأثر بالمدرسة الوضعية الفرنسية والمادية الألمانية وطبيب النفس الفرنسي بفيدكت موريلو عالم التشريح المقارن بارتولوميوبانيزا، والباثولوجي السويسري كارل بوكيتانسكي].

في أخر أبحاثه قام لومبروزو بتحديد أنواع المجرمين وقسمهم إلى فئات مختلفة وذلك للانتقادات الشديدة التي تعرض لها في كيفية تحديد المجرم. هذه التقسيمات هي:

  1. المجرم بالولادة :
    وهو الرجل الذي يولد ومعه صفات الرجل المجرم والتي تمثل انحطاط هذا الرجل مما يجعله مجرما ومن صفاته :
  • عدم تناسق شكل الرأس و الجمجمة.
  • ضخامة و بروز الفكين و جحوظ العينين
  • ضخامة الأذنين مما يشبههما بالشمبنزي.
  • اعوجاج الأنف أو فلطحتها و شذوذ في تركيب سقف الحلق
  • طول شاد بالقفص الصدري أو طول غير طبيعي بالأطراف

 

 

  1. المجرم المجنون :
    ويرجع اقتراف هذه الطبقة للجريمة لوجود عيب عقلي وعدم الإدراك وغياب الوعي وتتميز جرائمهم بالوحشية وغالبا ما تتعلق بالأخلاق ..ولا بد من إرسالهم إلي مصحات لتلافي أخطارهم.

 

  1. المجرم العاطفي :وهذا النوع يتميز بالصفات الحميدة إلا أن العاطفة تغلبهم ويدفعهم للإجرام الحماس الزائد أو الحسد والغيرة أو الدفاع عن الأعراض ويعود الخلل للعاطفة ويجوز علاجه ويجب عدم تشديد العقاب علي هذه الفئة حتى لا تتدهور حالتها.4. المجرم بالصدفة :وهو لا يوجد لديه ميل إجرامي ويندفع للإجرام تحت تأثير البيئة مثل المسكرات والمخدرات وعلاج هذا المجرم يكون عبر أبعاده عن الوسط الذي يعيش فيه !!

  2. المجرم بالعادة :
    وهذا النوع يولد دون الصفات الاجراميه إلا أن البيئة التي تحيط فيه تدفعه للإجرام مثل أصدقاء السوء وتزيد خطورة هذه الفئة انه في حال إدمانه للمخدرات فأنه يصبح اشد خطورة من المجرم بالولادة.
  3. المجرم السياسي.
  4. المجرم السيكوباتي.

الانتقادات الموجهة لنظرية الرجل المجرم

تعرضت أفكار ونظريات سيزار لومبروزو إلى الكثير من الانتقادات للعديد من الأسباب لعل أهمها:

1- إن الحالات التي ركز لومبروزو جهوده عليها في تجاربه لم يكن أصحابها من الكثرة بحيث يمكن استخلاص قانون عام يمكن تعميمه وتطبيقه على جميع الحالات الإجرامية، وهذا من الأخطاء التي وقع فيها لومبروزو في صياغة نظريته.

2- تركيزه على الجانب العضوي والمبالغة فيه كعامل للسلوك الإجرامي، وإهماله بل إنكاره تأثير العوامل الأخرى مادية, ثقافية ،بيئية، واجتماعية، في فهم سلوك المجرم.

3- اعتبار بعض المظاهر التي يحدثها أي إنسان فضلاً عن الإنسان المجرم علامة على كون محدثها مجرماً، وذلك من قبيل إحداث الوشم وتحمل الألم لأجله، فهذا دليل – حسب قول لومبروزو – على عدم الإحساس بالألم، وبالتالي فإن عدم الإحساس بالألم من صفات المجرمين. وأيضا استخدام اليد اليسرى علامة على السلوك الإجرامي.

بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي وجهت لنظرية لومبروزو يظل هو المؤسس الأول لعلم الأنتروبولوجيا الجنائية أو الإنسان المجرم كعلم مستقل تجاه العلوم الاجتماعية. أما نظريته البيولوجية في عوامل تكوين الظاهرة الإجرامية فهي أول دراسة استخدمت المنهج العلمي في تفسير الظاهرة الاجرامية[8] .

توفي تشيزاري لومبروزو 19 أكتوبر 1909 في منزلة في مدينة تورينو بسبب الذبحة صدرية. وأعرب في وصيته عن رغبته في تشريح جثته في معهد الطب الشرعي في تورينو.

مراجع

 

أعده: رشيد بن علي

 

شاهد أيضاً

مصر (CNN)– توفيت الفنانة المصرية كريمة مختار، عن عمر يناهز 83 عاماً، بعد صراع مع ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *